محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
خلوته ، وقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ، أي الذنوب أكبر ؟ قال : " أن تدعو الله ندا وهو خلقك " . قلت : ثم مه ؟ قال : " أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك " . قلت : ثم مه ؟ قال : " أن تزاني حليلة جارك " ، ثم تلا هذه الآية : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر " إلى آخر الآية . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق بن غنام ، عن زائدة ، عن منصور ، قال : ثني سعيد بن جبير ، أو حدثت عن سعيد بن جبير ، أن عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً إلى آخر الآية ، والآية التي في الفرقان وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً إلى وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً قال ابن عباس : إذا دخل الرجل في الإسلام ، وعلم شرائعه وأمره ، ثم قتل مؤمنا متعمدا ، فلا توبة له . والتي في الفرقان ، لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة : فقد عدلنا بالله ، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق ، فما ينفعنا الإسلام ؟ قال : فنزلت إِلَّا مَنْ تابَ قال : فمن تاب منهم قبل منه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، قال : ثني سعيد بن جبير ، أو قال : حدثني الحكم عن سعيد بن جبير ، قال : أمرني عبد الرحمن بن أبزي ، فقال : سل ابن عباس ، عن هاتين الآيتين ، ما أمرهما عن الآية التي في الفرقان وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ الآية ، والتي في النساء وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ فسألت ابن عباس عن ذلك ، فقال : لما أنزل الله التي في الفرقان ، قال مشركو أهل مكة : قد قتلنا النفس التي حرم الله ، ودعونا مع الله إلها آخر ، فقال : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً الآية . فهذه لأولئك . وأما التي في النساء وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ الآية ، فإن الرجل إذا عرف الإسلام ، ثم قتل مؤمنا متعمدا ، فجزاؤه جهنم ، فلا توبة له . فذكرته لمجاهد ، فقال : إلا من ندم . حدثنا محمد بن عوف الطائي ، قال : ثنا أحمد بن خالد الذهني ، قال : ثنا شيبان ، عن منصور بن المعتمر ، قال : ثني سعيد بن جبير ، قال لي سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى : سل ابن عباس عن هاتين الآيتين عن قول الله : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى مَنْ تابَ وعن قوله وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً إلى آخر الآية . قال : فسألت عنها ابن عباس ، فقال : أنزلت هذه الآية في الفرقان بمكة إلى قوله وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً فقال المشركون : فما يغني عنا الإسلام ، وقد عدلنا بالله ، وقتلنا النفس التي حرم الله ، وأتينا الفواحش ، قال : فأنزل الله إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً إلى آخر الآية ، قال : وأما من دخل في الإسلام وعقله ، ثم قتل ، فلا توبة له . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال في هذه الآية : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ الآية ، قال : نزلت في أهل الشرك . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، عن سعيد بن حبير ، قال : أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل ابن عباس عن هذه الآية وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فذكر نحوه . حدثني عبد الكريم بن عمير ، قال : ثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : ثنا عيسى بن شعيب بن ثوبان ، مولى لبني الديل من أهل المدينة ، عن فليح الشماس ، عن عبيد بن أبي عبيد ، عن أبي هريرة ، قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة ، ثم انصرفت فإذا امرأة عند بابي ، ثم سلمت ، ففتحت ودخلت ، فبينا أنا في مسجدي أصلي ، إذ نقرت الباب ، فأذنت لها ، فدخلت فقالت : إني جئتك أسألك عن عمل عملت ، هل لي من توبة ؟ فقالت : إني زنيت وولدت ، فقتلته ، فقلت : لا ، ولا نعمت العين ولا كرامة . فقامت وهي تدعو بالحسرة تقول : يا حسرتاه ، أخلق هذا الحسن للنار ؟ قال : ثم صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح من تلك الليلة ، ثم جلسنا ننتظر الإذن عليه ، فأذن لنا ، فدخلنا ،